أفضل وقت لممارسة الرياضة لإنقاص الوزن وبناء العضلات

يضبط سلطان منبهه على الخامسة فجرًا ليركض قبل الدوام، بينما لا يدخل صديقه فيصل النادي قبل العاشرة ليلًا. وكلما التقيا في الاستراحة آخر الأسبوع، دار الجدال نفسه، وكل منهما مقتنع بأن الآخر يضيع نصف مجهوده،الطريف أن كليهما مصيب في جزء ومخطئ في جزء آخر. فالبحث عن أفضل وقت لممارسة الرياضة يعتمد على هدفك، وعلى طبيعة جسمك، وعلى سؤال لا يطرحه كثيرون: في أي ساعة تستطيع الالتزام فعلًا، أسبوعًا بعد أسبوع؟


جسمك لا يبقى على حال واحدة طوال اليوم

داخل كل واحد منا ما يُعرف بـالساعة البيولوجية، وهي نظام داخلي يضبط الحرارة والهرمونات واليقظة على مدار 24 ساعة تقريبًا. وهذه أبرز محطاتها بصورة مبسطة:

  • في الصباح الباكر: يكون هرمون الكورتيزول مرتفعًا عادةً بعد الاستيقاظ، وتكون حرارة الجسم منخفضة نسبيًا، والمفاصل والعضلات أكثر تيبسًا.
  • في منتصف النهار: ترتفع حرارة الجسم تدريجيًا، وتتحسن اليقظة والتركيز.
  • في آخر العصر وبداية المساء: تقترب حرارة الجسم من ذروتها، وتصبح العضلات أكثر مرونة، وتميل القوة وسرعة رد الفعل إلى أفضل حالاتها لدى أغلب الناس.
  • في الليل المتأخر: يبدأ الجسم الاستعداد للنوم مع ارتفاع هرمون الميلاتونين.

هذه الفروق حقيقية، لكنها ليست كبيرة إلى درجة تجعل التمرين في وقت "غير مثالي" بلا فائدة. فالحصة التي تؤديها في السادسة صباحًا أفضل بمراحل من حصة مثالية التوقيت لم تحدث أصلًا.

إذا كان هدفك إنقاص الوزن

في الرياضة لإنقاص الوزن يبقى المعيار الأهم هو مجموع ما تحرقه مقارنة بما تأكله على مدار الأسابيع. ومع ذلك، لكل توقيت مزايا تستحق أن تعرفها.

ما تقدمه الرياضة الصباحية

تتميز الرياضة الصباحية بأمور عملية قبل أن تكون علمية:

  • الصباح وقت محمي غالبًا: لا اجتماعات طارئة، ولا عزائم، ولا زحمة طريق تلغي خطتك.
  • تبدأ يومك بإنجاز صغير، ويشعر كثيرون أن ذلك يدفعهم إلى اختيارات غذائية أفضل بقية اليوم.
  • في الصيف السعودي، يكاد يكون الوقت الوحيد المناسب للرياضة في الهواء الطلق.
  • التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد على ضبط الساعة البيولوجية، وقد ينعكس ذلك على سهولة النوم ليلًا.

حكاية التمرين على معدة فارغة

يؤمن كثيرون بأن التمرين على معدة فارغة هو الطريق الأقصر إلى خسارة الدهون. والحقيقة أن الجسم يستخدم فعلًا نسبة أعلى من الدهون أثناء الحصة الصباحية قبل الفطور. لكن الدراسات التي قارنت بين التمرين قبل الأكل وبعده، مع تساوي السعرات اليومية، لم تجد فرقًا يُذكر في خسارة الدهون على المدى البعيد؛ فالجسم يعوّض ذلك في بقية اليوم.

يناسبك التمرين قبل الفطور إذا:

  • كان مجهودك خفيفًا أو متوسطًا، مثل المشي السريع أو الدراجة الهادئة.
  • كانت معدتك لا تتقبل الطعام في الساعات الأولى بعد الاستيقاظ.
  • كنت تشعر بخفة ونشاط أكبر دون أكل.

تجنّبه أو استشر طبيبك إذا:

  • كنت مصابًا بالسكري، وتستخدم الإنسولين أو أدوية تخفض سكر الدم، بسبب خطر هبوط السكر.
  • كنت تشعر بالدوخة أو الرجفة أثناء التمرين دون أكل.
  • كان تمرينك طويلًا أو عالي الشدة، فالأداء غالبًا سيتراجع.

الرياضة المسائية ليست أقل شأنًا

الرياضة المسائية تمنحك طاقة أعلى وأداءً أفضل في أغلب الأحيان، وقد يعني ذلك مجهودًا أكبر وسعرات أكثر في الحصة نفسها. كما أنها فرصة لتفريغ ضغط يوم العمل، ويجد فيها بعض الناس بديلًا عن الجلوس الطويل أمام الشاشة في المساء.

أما نتائج الأبحاث التي قارنت الصباح بالمساء في إنقاص الوزن، فجاءت متباينة، والفروق التي ظهرت في بعضها صغيرة مقارنة بأثر الانتظام وطبيعة الطعام.

إذا كان هدفك بناء العضلات

هنا يميل الميزان قليلًا لصالح فيصل. فحين نبحث عن أفضل وقت للتمرين لبناء العضلات، نجد أن القوة والمرونة تكونان غالبًا في أفضل حالاتهما في آخر العصر وبداية المساء، مع ارتفاع حرارة الجسم. وهذا يعني أوزانًا أثقل قليلًا، وتكرارات أكثر، وجودة أعلى للحصة.

لكن هناك معلومة يجهلها كثيرون وتعيد الاعتبار لسلطان: الجسم يتكيف مع موعد تمرينه المعتاد. فمن يتمرن صباحًا بانتظام، تتحسن قوته في الصباح تحديدًا مع الوقت، ويتقلص الفرق بينه وبين من يتمرن مساءً. ولهذا جاءت نتائج الدراسات التي تابعت نمو العضلات لأشهر متقاربة في أغلبها بين المجموعتين.

والأهم من الساعة في بناء العضلات 3 أمور:

  1. زيادة الأوزان أو التكرارات تدريجيًا من أسبوع إلى آخر.
  2. الحصول على بروتين كافٍ موزع على وجبات اليوم.
  3. النوم الجيد، فهو الوقت الذي يُصلح فيه الجسم الألياف العضلية ويبنيها.

إذا اخترت التمرين صباحًا لبناء العضلات

  1. أطِل الإحماء إلى 10 دقائق على الأقل، لأن العضلات أبرد والمفاصل أكثر تيبسًا في هذا الوقت.
  2. تناول وجبة صغيرة سهلة الهضم قبل التمرين بساعة، مثل موزة مع كوب لبن، أو 3 تمرات مع كوب حليب.
  3. لا تختبر أقصى أوزانك في الساعة الأولى بعد الاستيقاظ.
  4. احرص على وجبة غنية بالبروتين بعد الحصة، خاصة إن تمرنت دون فطور.
  5. التزم بالموعد نفسه قدر الإمكان، ليتعود جسمك الأداء في هذه الساعة.

اختبار سريع: هل جسمك صباحي أم مسائي؟

يختلف الناس في ميولهم الطبيعية؛ فبعضهم ينشط مع أول ضوء، وبعضهم لا "يستيقظ" فعليًا قبل الظهر. أجب عن هذه الأسئلة بنعم أو لا:

  1. لو كان الغد إجازة بلا أي التزامات، هل ستستيقظ قبل الثامنة صباحًا من تلقاء نفسك؟
  2. هل تشعر بأعلى درجات تركيزك قبل صلاة الظهر؟
  3. هل يصعب عليك السهر بعد منتصف الليل، حتى في الإجازات؟
  4. هل تفطر بشهية بعد الاستيقاظ بوقت قصير؟
  5. هل يغلبك الخمول بعد المغرب أكثر من النشاط؟

إذا أجبت بنعم عن 3 أسئلة أو أكثر، فأنت تميل غالبًا إلى النمط الصباحي، وستجد التمرين المبكر أسهل وأمتع. وإذا كانت أغلب إجاباتك بلا، فجسمك يميل على الأرجح إلى المساء، وإجباره على الخامسة فجرًا قد ينتهي بترك البرنامج كله. وهذا اختبار استرشادي بسيط، وليس تشخيصًا دقيقًا.

التوقيت في السعودية له حسابات إضافية

حر الصيف

من يونيو إلى سبتمبر تقريبًا، يصبح التمرين الخارجي في النهار مخاطرة حقيقية في أغلب مناطق المملكة. اختر ما قبل شروق الشمس، أو ما بعد انخفاض الحرارة ليلًا. وإن كنت تتمرن في نادٍ مكيف أو في البيت، فالتوقيت يعود مرنًا كما كان.

أيام الدوام وعطلة نهاية الأسبوع

ساعات الدوام الطويلة وزحمة الطريق تجعل المساء أحيانًا أثقل مما نتوقع. لذلك يلجأ كثيرون إلى الصباح في أيام العمل، وإلى حصص أطول في يومي الجمعة والسبت. ولا بأس بذلك، بشرط ألا تصبح عطلة نهاية الأسبوع مصدر نشاطك الوحيد.

التمرين في رمضان

يغيّر الصيام الحسابات كلها، ولـالتمرين في رمضان 3 نوافذ رئيسية:

  1. قبل الإفطار بـ30 إلى 60 دقيقة: مناسبة للمشي والكارديو الخفيف، لأن الإفطار قريب ويمكنك تعويض السوائل والطاقة بسرعة.
  2. بعد الإفطار بساعتين إلى 3 ساعات: أنسب وقت لتمارين المقاومة وبناء العضلات، بعد أن يحصل الجسم على الماء والطعام.
  3. بعد صلاة التراويح: خيار جيد لمن يحبون المساء، بشرط ألا يقتطع من ساعات النوم.

وفي كل الأحوال، وزّع شرب الماء على الساعات بين الإفطار والسحور، وتجنب التمارين الشديدة في ساعات الصيام، خاصة إذا جاء رمضان في الصيف.

هل تفسد الرياضة المسائية نومك؟

يتجنب بعض الناس التمرين ليلًا خوفًا على النوم. والأبحاث تطمئن أغلبهم: التمرين المعتدل في المساء لا يضر النوم عادةً، وقد يحسّنه لدى بعضهم. أما المشكلة فتظهر غالبًا مع التمارين العنيفة التي تنتهي قبل النوم بأقل من ساعة تقريبًا.

وإن كنت من محبي المساء، فهذه القواعد تحمي نومك:

  • أنهِ الحصة الشديدة قبل موعد نومك بساعة ونصف على الأقل.
  • اختم التمرين بتهدئة وإطالة لمدة 5 دقائق.
  • خذ دشًا دافئًا بعد التمرين، ثم خفّف الإضاءة في غرفتك.
  • تجنب مشروبات الطاقة والمكملات المنبهة قبل التمرين المسائي، لأن الكافيين يبقى في الجسم ساعات طويلة بعد تناوله.

جمل شائعة عن توقيت الرياضة تحتاج إلى تصحيح

تنتشر في المجالس ومجموعات الواتساب عبارات كثيرة عن مواعيد التمرين، وبعضها يُربك المبتدئ أكثر مما يفيده:

  • "الرياضة بعد الساعة الثامنة مساءً بلا فائدة": الجسم لا يعرف قراءة الساعة بهذه الطريقة. العضلات تستجيب للمجهود في أي وقت، والمهم أن تحمي نومك.
  • "الأكل بعد تمرين الليل يتحول كله إلى دهون": وجبة معتدلة غنية بالبروتين بعد التمرين تساعد على الاستشفاء، ومجموع السعرات اليومية هو ما يحدد زيادة الدهون أو نقصها.
  • "لا تتمرن إلا بعد 3 ساعات كاملة من الأكل": هذه المدة مناسبة بعد الوجبات الكبيرة، أما الوجبة الخفيفة فتكفيها ساعة تقريبًا عند أغلب الناس.
  • "من يتمرن صباحًا لا يمكنه بناء العضلات": رأيت قبل قليل أن الجسم يتكيف مع موعده المعتاد، وأن الفروق على المدى البعيد صغيرة.
  • "التمرين مرتين في اليوم يضاعف النتيجة": قد يناسب الرياضيين المتقدمين، لكنه يرهق المبتدئ ويزيد احتمال الإصابة والانقطاع.

ماذا تأكل حول موعد تمرينك؟

اختيار الساعة نصف القرار، والنصف الآخر هو ما تضعه في طبقك قبلها وبعدها. وهذه اقتراحات عملية لكل توقيت:

  • إذا تمرنت بعد الفجر: تكفيك وجبة صغيرة قبل الحصة بـ30 إلى 60 دقيقة، مثل تمرتين مع كوب ماء أو نصف موزة، ثم فطور متكامل بعد التمرين يحتوي على بروتين، مثل البيض أو اللبن أو الفول.
  • إذا تمرنت وقت الظهر أثناء الدوام: تناول وجبة خفيفة في منتصف الصباح، ثم غداءً متوازنًا بعد الحصة، ولا تتمرن بعد وجبة غداء ثقيلة مباشرة.
  • إذا تمرنت بعد العصر: اجعل الغداء قبل الحصة بساعتين إلى 3 ساعات، وأضف وجبة خفيفة قبلها بساعة إن شعرت بالجوع.
  • إذا تمرنت ليلًا: تناول عشاءً معتدلًا غنيًا بالبروتين بعد الحصة، مثل الدجاج المشوي أو التونة أو الزبادي، وتجنب الوجبات الدسمة الكبيرة التي تجعل النوم ثقيلًا ومتقطعًا.

والقاعدة التي تجمع هذه الاقتراحات كلها: لا تدخل تمرينًا شديدًا وأنت جائع جدًا، ولا وأنت متخم.

ماذا لو كنت تعمل بنظام المناوبات؟

آلاف العاملين في المستشفيات والمصانع والأمن وحقول الطاقة لا ينطبق عليهم تقسيم "صباح ومساء" أصلًا. فمن ينام في النهار ويعمل في الليل يحتاج إلى حسابات مختلفة:

  1. احسب التوقيت من ساعة استيقاظك، وليس من ساعة الحائط: فالتمرين بعد الاستيقاظ بساعتين إلى 3 ساعات يعادل "الصباح" بالنسبة لجسمك، حتى لو كانت الساعة الرابعة عصرًا.
  2. تجنب التمرين الشديد قبل نومك النهاري مباشرة: فالنوم في النهار أصعب أصلًا، والمجهود الكبير قبله يزيده صعوبة.
  3. ثبّت موعدك داخل كل دورة مناوبة: إن تغيرت مناوبتك كل أسبوع، فاجعل لكل نوع منها موعدًا ثابتًا لا تتفاوض فيه مع نفسك.
  4. خفف الشدة في أيام الإرهاق: بعد مناوبة ليلية طويلة، يكفي مشي خفيف لمدة 20 دقيقة بدل حصة المقاومة الثقيلة.

4 خطوات لتثبيت موعد لا تهرب منه

  1. اكتب هدفك الأساسي في سطر واحد: إنقاص الوزن، أو بناء العضلات، أو الصحة العامة.
  2. اختر نافذتين زمنيتين ممكنتين في جدولك الحقيقي، وليس في الجدول الذي تتمنى أن تعيشه.
  3. جرّب كل نافذة لمدة أسبوعين، وسجّل طاقتك وجودة أدائك ونومك بعد كل حصة.
  4. ثبّت الموعد الذي التزمت به أكثر، حتى لو بدا الموعد الآخر أذكى على الورق.

الحكم في جدال سلطان وفيصل

لو جلست معهما في الاستراحة، لقلت لسلطان إن ركضه الصباحي خيار ذكي لحر الصيف ولحماية التزامه من مفاجآت اليوم. ولقلت لفيصل إن حصصه المسائية تمنحه أفضل أداء لعضلاته، بشرط أن ينهيها قبل النوم بوقت كافٍ.

 

إرسال تعليق

0 تعليقات